( صببت علي سوطا من عذاب * يذل لبأسه الدهر الغلوب )
( وأرهقني نكيرك لي صعودا * من الأشجان ليس له صبوب )
( وما عوني على بلواي إلا * رجائي فيك والدمع السكوب )
( فإن تعطف على رجل غريب * فإني ذلك الرجل الغريب )
( عليك أنيخ آمالي فرحب * بها وإليك من ذنبي أتوب )
( وأخطر ما يريب إذا دهتني * غوامضه إلى ما لا يريب )
( فأية طربة للعفو إن الكريم وأنت معناه طروب * )
( فإني نشء دارك والمغذى * بسيبك والصنيعة والربيب )
( وأبت إليك من عفو مدلا * بما يقضي علاك لمن يؤوب )
( ولذت ببابك المعمور علما * بأن ذراك لي مرعى خصيب )
( وأن شعابه أندى شعاب * إليها يلجأ الرجل الأديب )
( وسقت بنات آمالي إليها * وقد حفيت وأنضاها الدءوب )
( فبوئني اختصاصك حيث تجني * ثمار العز والعيش الرطيب )
( ولكن كادني خب حقود * لعقرب كيده نحوي دبيب )
( وما لجموح ألفته جنيب * وما لشمال فرقته جنوب )
( ولا يشفيه مني لو رآني * وقد أخذت بحلقومي شعوب )
( بلوت الناس من ناء ودان * وخالطني القبائل والشعوب )
( فكل عند مغمزه ركيك * وكل عند مشربه مشوب )
( فجد لي بالرضا واقبل متابي * وعذري إنني أسف كئيب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 386
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٨٦