( سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى * سواجم تغني جانبيه عن الوبل )
( ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهل )
( مغاني الغواني والشبيبة والصبا * ومأوى الموالي والعشيرة والأهل )
( ليالي لا روض الكثيب بلا ندى * ولا شجرات الأبرقين بلا ظل )
( وما كان يخلو أبرق الحزن من هوى * ولكنني أمسي بغير الهوى شغلي )
( فراخ نبأني وكرهن وهاجني * كما هاج ليث الغاب وعوعة الشبل )
( وكم قد رحلت العيس في طلب العلا * فلما بكت سعدي حططت لها رحلي )
( نزلت على الأيام ضيفا فلم أجد * قرى عندها غير النزول بلا نزل )
( وقد سامني أهلي المقام بذلة * ولست بأهل للذي سامني أهلي )
( سبيل الغنى رحب على كل سالك * فما لي أسعى منه في مدرج النمل )
( أينكر نص العيس والبيد والدجا * لمن عزمه عزمي ومن فضله فضلي )
( دعوني أصل إرقالها بذميلها * وأطوي الدجا حتى أرى صبحها المجلي )
( حيا لم يفت منا وليا وليه * ولم يخل من أفضاله كف ذي فضل )
( ومبتده الجدوى إذا ما سألته * فأعطاك لم يعتد ذلك من البذل )
( فتى حاز رق المجد من كل جانب * إليه وخلى كاهل الشكر ذا ثقل )
( بعفو بلا كد وصفو بلا قذى * ونقد بلا وعد ووعد بلا مطل )
( من النفر الأعلين في حومة الوغى * يميلون زهوا غير ميل ولا عزل )
( هم راضة الدنيا وساسة أهلها * إذا افتخروا لاراضة الشاء والإبل )
( محلهم عال على السبعة العلا * وعالمهم موف على العالم الكلي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 372
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٧٢