( ببيض كأن الملح فوق متونها * ودهم كأن الزنج تحت جلالها ) الطويل
انظر إلى حسن هذا التصرف وشرف هذا الكلام
( مساميح كل الغيث بعض نوالها * وكل المعالي خلة من خلالها )
( سمت فوق آفاق السماء فأصبحت * ثراها الثريا والسهى من نعالها )
( إليك ابن عباد بن عباس إنثنت * أعنة شكر الدهر بعد انفتالها )
( بك افتر ثغر الملك واهتز عطفه * وجرت بك الدنيا ذيول اختيالها )
( تشكى الثرى إظلامها ومحولها * فأغنيتها عن مزنها وهلالها )
وله من قصيدة كأنه جمع محاسنه ولطائفه فيها أولها
( سلام على رمل الحمى عدد الرمل * وقل له التسليم من عاشق مثلي )
( وقفت وقوف الغيث بين طلوله * بمنسكب سح ومنسجم وبل )
( وما رمت حتى خالني الريم رمة * وأذرف آجال الحمى الدمع من أجلي )
( خليلي قد عذبتماني ملامة * كأن لم يقف في دمنة أحد قبلي )
( ومما شجاني والعواذل وقف * ولي أذن صمت هناك عن العذل )
( ظباء سرت بالأبطحين عواطلا * وكنت أراها في الرعاث وفي الحجل )
( تبدلن أسماء سوى ما عرفتها * لهن فلا تدعي بسعدي ولا جمل )
( تشابهن أحداقا وطول سوالف * وخص الغواني بالملاحة والدل )
( ومكحولة الأجفان مخضوبة الشوى * ولم تدر ما لون الخضاب من الكحل )
( ذكرت بها من لست أنسى ذنوبها * وإن بعدت والشيء يذكر بالمثل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 371
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٧١