( خاض الدماء وتحلى بالزبد * كأنه انسان عين في رمد )
( يا مجري الفكر إلى أقصى أمد * اسمع فقد انجز حر ما وعد )
( عذراء لم يقرع بها سمع أحد * لو عرضت على أبي النجم سجد )
( وخل من عاندني وما اعتقد * فليس للحاسد إلا ما حسد ) :
وكتب من أصفهان إلى ذي الكفايتين أبي الفتح بن العميد وهو بالري قصيدة منها [ من الكامل ] :
( عبر الجواد بي الفرات ودجلة * وأتي نداك فليس يعرف معبرا )
( فالآن يرجع يا علي القهقري * لم يستطع متقدما فتأخرا )
( وأعيذها من أن يعارض مثلها * باد هواك صبرت أم لم تصبرا )
( قالت وقد بعث الملوك بمهرها * مهري سواك فكن لغيري جوهرا )
( ما ضرها إلا تواطؤ طيء * فيها على نحت المعاني بحترا )
( جمل غدا عنها جميل مفحما * وكثرن في تفصيلهن كثيرا )
وكان بحضرة الصاحب شيخ يكنى بأبي دلف مسعر بن مهلهل الينبوعي يشعر ويتطبب ويتنجم ويحسد السلامي على منزلته فيتعرض له ويولع به حتى ألقمه السلامي الحجر بأن قال له يوما [ من الخفيف ] :
( قال يوما لنا أبو دلف أبرد من تطرق الهموم فؤاده * )
( لي شعر كالماء قلت أصاب الشيخ لكن لفظه براده * )
( أنت شيخ المنجمين ولكن * لست في حكمهم تنال السعادة )
( وطبيب مجرب ماله بالنجح في كل ما يجرب عاده * )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 472
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٧٢