( ينافي خلقه خلقي فتأبى * فعالي أن تضاف إلى فعاله )
( فصنعتي النفيسة في لساني * وصنعته الخسيسة في قذاله )
( فان أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفع فما انا من رجاله )
ودخل يوما إلى أبي تغلب وبين يديه درع فقال صفها فارتجل [ من الكامل ] :
( يا رب سابغة حبتني نعمة * كافأتها بالسوء غير مفند )
( أضحت تصون عن المنايا مهجتي * وظللت أبذلها لكل مهند )
وورد حضرة الصاحب بأصبهان واستمطر منه بنوء غزير وسرى في ضوء قمر منير ولقيه بقصيدة منها من الوافر
( رقى العذال أم خدع الرقيب * سقت ورد الخدود من القلوب )
( وآباه الصبابة أم بنوها * يروضون الشبيبة للمشيب )
( وقفنا موقف التوديع نوطي * نجوم الدمع افاق الغروب )
( تعجب من عناق جر دمعا * وتقبيل يشيع بالنحيب )
( وقد ضاق العناق فلو فطنا * دخلنا في المخانق والجيوب )
( ونحن أولاك نطلب من بعيد * لعزتنا وندرك من قريب )
( تبسطنا على الآثام لما * رأينا العفو من ثمر الذنوب )
هذا البيت من إحسانه المشهور ولعله أمير شعره
( ولولا الصاحب اخترع القوافي * لما سهل الخلاص من النسيب )
( ومن يثني إلى ليث هصور * لواحظه عن الرشاء الربيب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 469
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٦٩