( وحليت كأسي والسماء بحليها * فما عطلت حتى بدا الأفق عاطلا ) الطويل
وقوله من قصيدة يتشوق بها الموصل ونواحيها وهو بحلب [ من الكامل ] :
( أمحل صبوتنا دعاء مشوق * يرتاح منك إلى الهوى الموموق )
( هل أطرقن العمر بين عصابة * سلكوا إلى اللذات كل طريق )
( أم هل أرى القصر المنيف معمما * برداء غيم كالرداء رقيق )
( وقلا لي الدير التي لولا النوى * لم أرمها بقلى ولا بعقوق )
( محمرة الجدران ينفح طيبها * فكأنها مبنية بخلوق )
( ومحل خاشعة القلوب تغردوا * بالذكر بين فروقه وفروقي )
( أغشاه بين منافق متجمل * ومناضل عن كفره زنديق )
( وأغن تحسب جيده إبريقه * ما دام يسفح عبرة الإبريق )
( يتنازعون على الرحيق غرائبا * يحسبن زاهرة كؤوس رحيق )
( صدرت عن الأفكار وهي كأنها * رقراق صادرة عن الراووق )
( دهر ترفق بي فواقا صرفه * وسطا علي فكان غير رفيق )
( فمتى أزور قباب مشرقة الذرى * فأورد بين النسر والعيوق )
( وأرى الصوامع في غوارب أكمها * مثل الهوادج في غوارب نوق )
ما نظرت إلى الصوامع بقرية بوزن من نيسابور إلا تذكرت هذا البيت واستأنفت التعجب من حسن هذا التشبيه وبراعته وفصاحته
( حمرا تلوح خلالها بيض كما * فصلت بالكافور سمط عقيق )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 188
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٨٨