وقوله فيه من مجزوء الرمل
( لك يا ابن العصب الملحي عرض مستباح * )
( وقفا فيه لأيدي الشرب جد ومزاح * )
( هو للصفع قريح * وهو للرحب قراح )
( وقريض مثلما تنطق باللغو الفقاح * )
( لست أدري أسلاح * لك منه أم سلاح ) مجزوء الرمل
غرر من الغزل والنسيب وما يتغنى به من شعر السري
وما أراني أروي أحسن ولا اشرف ولا أعذب ولا ألطف من قوله [ من البسيط ] :
( قسمت قلبي بين الهم والكمد * ومقلتي بين فيض الدمع والسهد )
( ورحت في الحسن اشكالا مقسمة * بين الهلال وبين الغصن والعقد )
( أريتني مطرا ينهل ساكنه * من الجفون وبرقا لاح من برد )
( ووجنة لا يروى ماؤها ظمئي * بخلا وقد لذعت نيرانها كبدي )
( فكيف أبقى على ماء الشؤون وما * أبقى الغرام على صبري ولا جلدي )
ومما يأخذ بمجامع القلوب قوله [ من الوافر ] :
( بلاني الحب منك بما بلاني * فشأني أن تفيض غروب شاني )
( أبيت الليل مرتفقا أناجي * بصدق الوجه كاذبة الأماني )
( فتشهد لي على الارق الثريا * ويعلم ما أجن الفرقدان )
( إذا دنت الخيام به فأهلا * بذاك الخيم والخيم الدواني )
( فبين سجوفها أقمار تم * وبين عمادها أغصان بان )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 185
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٨٥