( فلا نظر الداعي إلى الزاد كفهم * ولا خجلة المدعو ردت لهم يدا )
( وملت بهم من غير فضل عليهم * إلى الورد غضا والشراب موردا )
( مناهدة إن فات مثلك طيبها * تنفس مجروح الحشا أو تنهدا )
( معدا لهم في كل يوم مجدد * من الراح والريحان عيشا مجددا )
( إذا وصلوا أضحى الخوان مدبجا * وإن هجروا أضحى سليبا مجردا )
( وإن شرعوا في لذة كنت بيعة * وإن طمعوا في مرفق كنت مسجدا )
( لك القبة العلياء أوضحت نهجها * وأطلعت منها للفتوة فرقدا )
( يصادف منها الزور عيشا مبردا * وباطية ملأى وظبيا مغردا )
( وقد فضلت شم القباب لأنني * نصبت عليها بالقصائد مطردا ) الطويل
وقوله فيه من الطويل
( طوى وده الملحي عني فانطوى * وقد كان لي خلافا فأعرض والتوى )
( دعاني فغاداني بإنشاد شعره * ولولا انصرافي عنه مت من الطوى )
( وقال أتاك الحلي قلت ممازحا * أتاك النوى يا بائع الملح بالنوى )
( وناولني مسودة لو قرنتها * إلى القار كانا في سوادهما سوا )
( وقال أرى هذا الشراب لصفوه * ورقته كالنجم قلت إذا هوى )
( وفضل في الشعر امرأ غير فاضل * فقلت له امسك نطقت عن الهوى )
( ولو أنني أحمي الثقاف لمثله * وأعمل فيه الغمز لانصان واستوى ) الطويل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 177
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٧٧