( وكنت أرى أني مع الصبر واجد * وإذا شئت لي ممضى وإن شئت مرجعا )
( فلما استمر الحب في غلوائه * رعيت مع المضياعة الغر ما رعى )
( فحزني حزن الهائمين مبرحا * وسري سر العاشقين مضيعا )
( وهبت شبابي والشباب مضنة * لأبلج من أبناء عمي أروعا )
( أبيت معنى من مخافة عتبه * وأصبح محزونا وأمسي مروعا )
( فلما مضى عصر الشبيبة كله * وفارقني شرخ الشباب فودعا )
( تطلبت بين العتب والهجر فرجة * فحاولت أمرا لا يرام ممنعا )
( وصرت إذا ما رمت في الخير لذة * تتبعتها بين الهموم تتبعا )
( وها أنا قد حلى الزمان مفارقي * وتوجني بالشيب تاجا مرصعا )
( فلو أنني مكنت مما أريده * من العيش يوما لم أجد في موضعا )
( أما ليلة تمضي ولا بعض ليلة * أسر بها هذا الفؤاد المفجعا )
( أما صاحب فرد يدوم وفاؤه * فيصفى لمن يصفى ويرعى لمن رعى )
( أفي كل دار لي صديق أوده * إذا ما تفرقنا حفظت وضيعا )
( إذا خفت من أخوالي الروم خطة * تخوفت من أعمامي العرب أربعا )
( وإن أوجعتني من أعادي شيمة * لقيت من الأحباب أدهى وأوجعا )
( ولو قد رجوت الله لا شيء غيره * رجعت إلى آلي وأملت أوسعا )
( لقد قنعوا بعدي من القطر بالندى * ومن لم يجد إلا القنوع تقنعا )
( وما مر إنسان فأخلف مثله * ولكن يرجى الناس أمرا مرقعا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 96
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٩٦