( حتى تراها مثل منديل الغمر * فيهن تخطيط كتخطيط الحبر )
( حتى إذا ما طردته الشمس * وفرحت بأن يزول النفس )
( فتحت النار له أبوابها * وشب فيها مالك شهابها )
( حر يحيل الأوجه الغرانا * حتى ترى الروم بها حبشانا )
( يعلو به الكرب ويشتد القلق * وتنضج الأبدان منه بالعرق )
( تبصره فوق القميص قد علا * حتى ترى مبيضه مصندلا )
( إن كان رثا زاد في تمزيقه * أو مستجدا حل حبل زيقه )
( ثم يعيد الماء نارا حامية * تزيد في كرب قلوب الضاويه )
( شاربه يكرع في حميم * كأنه من ساكني الجحيم )
( ينسيه ما يلقى من التهابه * أن يحمد الله على شرابه )
( حتى إذا عنا انقضى نهاره * وأرخيت من ليله أستاره )
( تحركت في جنحه دواهي * سارية وأنت عنها ساهي )
( من عقرب يسعى كسعي اللص * سرحها في إبر كالشص )
( وحية تنفث سما قاتلا * تزود الملدوغ حتفا عاجلا )
( تبصر ما في جلدها من الرقش * كوجنة مصفرة فيها نمش )
( لو نهشت بالناب منها الخضرا * لبترت منه الحياة بترا )
( فإن أردت الشرب في إبانه * على الذي وصفته من شانه )
( أبشر بما شئت من الصراع * فضلا عن التهويس والصداع )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 442
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٢