( كأنما الحبة في منقارها * حبابة تطفو على عقارها )
( إقدامها ببأسها الشديد * أسكنها في قفص الحديد )
( فهي كخود في لباس أخضر * تأوي إلى خركاهة لم تستر )
( ووصفها المعجز ما لا يدرك * ومثله في غيرها لا يملك )
( لو لم تكن لي لقبا لم أختصر * لكن خشيت أن يقال منتصر )
( وإنما تنعت باستحقاق * لوصفها حذق أبي إسحاق )
( شرفها وزاد في تشريفها * بحكم أبدع في تفويفها )
( فكيف أجزي بالثناء المنتخب * من صرف المدح إلى اسمي واللقب )
وكتب إليه أبو إسحاق بأحسن ما قيل في مدح الألثغ
( أبا الفرج استحققت نعتا لأجله * تسميت من بين الخلائق ببغا )
( بيانا منيرا كاللجين مضمنا * نضارا من المعنى أديبا وأفرغا )
( فلو لامرئ القيس انتدبت مجاريا * كبا أو لقس في فصاحته صغا )
( متى ما يرم ذا الاسم غيرك رائم * ليبلغ من غايات فضلك مبلغا )
( فإني أسميه به ثم أنثني * فأسلبه باء من الاسم إذ بغى )
( إذا أنا سلمت البلاغة طائعا * إليك فأي الناس خالفني طغى )
( كفتك على رغم الحسود شهادتي * بأن كنت منه ثم مني أبلغا )
( وما هجنت منك المحاسن لثغة * وليس سوى الإنسان تلقاه ألثغا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 313
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣١٣