( أضحى لأوصاف الكلام محرزا * وسام أن يلحق لما برزا )
( وهل يجاري السابق المقصر * أم هل يساوي المدرك المعذر )
( ما زال بي عن غرض معرضا * ولي بما يصدره مستنهضا )
( فتارة يعتمد الخطافا * ببدع تستغرق الأوصافا )
( وتارة يعني بنعت القبج * من منطق لفضله محتج )
( يحوم حول غرض معلوم * ومقصد في شعره مفهوم )
( حتى تجلت رغوة الصريح * وسلم التلويح للتصريح )
( وصح أن الببغاء مقصده * بكل ما كان قديما يورده )
( فلم يدع لقائل مقالا * فيها ولا لخاطر مجالا )
( أهدى لها من كل نعت أحسنه * وصاغ من حلي المعاني أزينه )
( أحال بالريش الأشيب الأخضر * وباحمرار طوقها والمنسر )
( على اختلاط الروض بالشقيق * وأخضر الميناء بالعقيق )
( تزهى بدواج من الزمرد * ومقلة كسبج في عسجد )
( وحسن منقار أشم قاني * كأنما صيغ من المرجان )
( صيرها انفرادها في الحبس * بنطقها من فصحاء الإنس )
( تميزت في الطير بالبيان * عن كل مخلوق سوى الإنسان )
( تحكي الذي تسمعه بلا كذب * من غير تغيير لجد أو لعب )
( غذاؤها أزكى طعام رغدا * لا تشرب الماء ولا تخشى الصدا )
( ذات شغى تحسبه ياقوتا * لا ترتضي غير الأرز قوتا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 312
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣١٢