على أنه استئناف أو مقول وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في * ( به ) * كأنه قيل صدقنا * ( وأنه تعالى جد ربنا ) * أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه وقوله * ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) * بيان لذلك وقرئ جدا على التمييز * ( جد ربنا ) * بالكسر أي صدق ربوبيته كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد * ( وأنه كان يقول سفيهنا ) * إبليس أو مردة الجن * ( على الله شططا ) * قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد أو هو شطط لفرط ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله * ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) * اعتذار عن اتباعهم السفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و * ( كذبا ) * نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف أي قولا مكذوبا فيه ومن قرأ إن لن تقول كيعقوب جعله مصدرا لأن التقول لا يكون إلا * ( كذبا ) * * ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) * فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه * ( فزادوهم ) * فزادوا الجن باستعاذنهم بهم * ( رهقا ) * كبرا وعتوا أو فزاد الجن والإنس غيا بأن أصلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق في الأصل غشيان الشيء * ( وأنهم ) * وأن الإنس * ( ظنوا كما ظننتم ) * أيها الجن أو بالعكس والآيتان من كلام الجن بعضهم أو استئناف كلام من الله تعالى ومن فتح * ( إن ) * فيهما جعلهما من الموحى به * ( أن لن يبعث الله أحدا ) * ساد مسد مفعولي * ( ظنوا ) * * ( وأنا لمسنا السماء ) * طلبنا بلوغ السماء أو خبرها واللمس مستعار من المس للطلب كالجس يقال ألمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه * ( فوجدناها ملئت ) *
تفسير البيضاوي — صفحة 398
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٩٨