Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 305

Contributors:

P.305
عائشة رضي الله تعالى عنها في هودج على جمل أخذ بخطامه كعب بن مسور فسمي ذلك الحرب حرب الجمل والمارقون هم الذين نزعوا اليد عن طاعة علي رضي الله تعالى عنه بعدما بايعوه وتابعوه في حرب أهل الشام زعما منهم أنه كفر حيث رضي بالتحكيم وذلك أنه لما طالت محاربة علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية بصفين واستمرت اتفق الفريقان على تحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص في أمر الخلافة وعلي الرضا بما يريانه فاجتمع الخوارج على عبد الله بن وهب الرابسي وساروا إلى النهروان وسار إليهم علي رضي الله تعالى عنه بعسكره وكسرهم وقتل الكثير منهم وذلك حرب الخوارج وحرب النهروان والقاسطون معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه وعدلوا عن طريق الحق الذي هو بيعة علي رضي الله تعالى عنه والدخول تحت طاعته ذهابا إلى أنه مالأ على قتل عثمان رضي الله تعالى عنه حيث ترك معاونته وجعل قتلته خواصه وبطانته فاجتمع الفريقان بصفين وهي قرية خراب من قرى الروم على غلوة من الفرات ودامت الحرب بينهم شهورا فسمي ذلك حرب صفين والذي اتفق عليه أهل الحق أن المصيب في جميع ذلك علي رضي الله تعالى عنه لما ثبت من إمامته ببيعة أهل الحل والعقد وظهر من تفاوت ما بينه وبين المخالفين سيما معاوية وأحزابه وتكاثر من الأخبار في كون الحق معه وما وقع عليه الاتفاق حتى من الأعداء إلى أنه أفضل زمانه وأنه لا أحق بالإمامة منه والمخالفون بغاة لخروجهم على الإمام الحق بشبهة هي تركه القصاص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمار تقتلك الفئة الباغية وقد قتل يوم صفين على يد أهل الشام ولقول علي رضي الله تعالى عنه إخواننا بغوا علينا وليسوا كفارا ولا فسقة ولا ظلمة لما لهم من التأويل وإن كان باطلا فغاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد وذلك لا يوجب التفسيق فضلا عن التكفير ولهذا منع علي رضي الله تعالى عنه أصحابه من لعن أهل الشام وقال إخواننا بغوا علينا كيف وقد صح ندم طلحة والزبير رضي الله عنهما وانصراف الزبير رضي الله عنه عن الحرب واشتهر ندم عائشة رضي الله عنها والمحققون من أصحابنا على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين بل كانت تهييجا من قتلة عثمان رضي الله عنه حيث صاروا فرقتين واختلطوا بالعسكرين وأقاموا الحرب خوفا من القصاص وقصد عائشة رضي الله عنها لم يكن إلا إصلاح الطائفتين وتسكين الفتنة فوقعت في الحرب وما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة ومخالفوه فسقة تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم حربك يا علي حربي وبأن الطاعة واجبة وترك الواجب فسق فمن اجتراآتهم وجهالاتهم حيث لم يفرقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد وبين مالا يكون نعم لو قلنا بكفر الخوارج بناء على تكفيرهم عليا رضي الله عنه لم يبعد لكنه بحث آخر فإن قيل لا كلام في أن عليا أعلم وأفضل وفي باب الاجتهاد أكمل لكن من أين لكم
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 305 | التفتازاني