Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 304

Contributors:

P.304
البيان والتبليغ لما رأوا من معاملة علي رضي الله تعالى عنه على وفقها من غير تغيير فنقول إما توقف علي رضي الله عنه في بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فيحمل على أنه لما أصابه من الكآبة والحزن بفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتفرغ للنظر والاجتهاد فلما نظر وظهر له الحق دخل فيما دخل فيه الجماعة وأما توقفه عن نصرة عثمان رضي الله تعالى عنه ودفع الغوغاء عنه فلأنه لم يأذن في ذلك وكان يتجافى عن الحرب وإراقة الدماء حتى قال من وضع السلاح من غلماني فهو حر ومع هذا فقد دفع عنه الحسنان رضي الله عنهما ولم ينفع وكان ما كان ولم يكن رضا من علي رضي الله عنه بذلك وإعانة عليه ولهذا قال رضي الله عنه والله ما قتلت عثمان ولا مالأت عليه وتوقف في قبول البيعة إعظاما لقتل عثمان وإنكار أو كذا طلحة والزبير إلا أن من حضر من وجوه المهاجرين والأنصار أقسموا عليه وناشدوه الله في حفظ بقية الأمة وصيانة دار الهجرة إذ قتلة عثمان قصدوا الاستيلاء على المدينة والفتك بأهلها وكانوا جهلة لا سابقة لهم في الإسلام ولا علم لهم بأمر الدين ولا صحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقبل البيعة وتوقفه عن قصاص قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه إما لشوكتهم وكثرتهم وقوتهم وحرصهم بالخروج على من يطالبهم بدمه فاقتضى النظر الصائب تأخير الأمر احترازا عن إثارة الفتنة وإما لأنه رأى انهم بغاة لما لهم من المنعة الظاهرة والتأويل الفاسد حيث استحلوا دمه بما أنكروا عليه من الأمور وأن الباغي إذا انقاد الإمام أهل العدل لا يؤاخذ بما سبق منه من إتلاف أموالهم وسفك دمائهم على ما هو رأي بعض المجتهدين قال وامتناع سعد يعني أن امتناع جماعة سعد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كسعد بن أبي وقاص أو سعيد بن أبي زيد وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وغيرهم عن نصرة علي رضي الله تعالى عنه والخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته ولا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته بل لأنه تركهم واختيارهم من غير إلزام على الخروج إلى الحروب فاختاروا ذلك بناء على أحاديث رووها على ما قال محمد بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي إذا وقعت الفتنة أن أكسر سيفي وأتخذ مكانه سيفا من خشب وروى سعد بن أبي وقاص أنه قال صلى الله عليه وسلم سيكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي وقال صلى الله عليه وسلم قتال المسلم كفر وسبابه فسق ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فلم تأثموا بالقعود عن الحروب قال وأما في حرب الجمل قاتل علي رضي الله تعالى عنه ثلاث فرق من المسلمين على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين فالناكثون هم الذين نكثوا العهد والبيعة وخرجوا إلى البصرة ومقدمهم طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما وقاتلوا عليا رضي الله تعالى عنه بعسكر مقدمهم