Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 302

Contributors:

P.302
من اهتدى ببركة أبي بكر ويمن دعوته وحسن تدبيره أقل من الخير في قتل من قتله علي رضي الله تعالى عنه من الكفار بل لعل ذلك أدخل في نصرة الإسلام وتكثير أمة النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث زهدهما في الدنيا فغني عن البيان وأما السابق إسلاما فقيل علي وقيل زيد بن حارثة وقيل خديجة وقيل أبو بكر وعليه الأكثرون على ما صرح به حسان بن ثابت في شعر أنشده على رؤس الأشهاد ولم ينكر عليه أحد وقيل أول من آمن به من النساء خديجة رضي الله تعالى عنها ومن الصبيان علي رضي الله عنه ومن العبيد زيد بن حارثة ومن الرجال الأحرار أبو بكر رضي الله تعالى عنه وبه اقتدى جمع من العظماء كعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم والإنصاف أن مساعي أبي بكر وعمر في الإسلام أمر علي الشأن جلي البرهان غني عن البيان قال وأما بعدهم ما ذكر من أفضلية بعض الأفراد بحسب التعيين أمر ذهب إليه الأئمة وقامت عليه الأدلة قال الإمام الغزالي رحمة الله تعالى عليه حقيقة الفضل ما هو عند الله وذلك مما لا يطلع عليه إلا رسول الله وقد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة ولا يدرك دقايق الفضل والترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال فلولا فهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كان لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف وأما فيمن عداهم فقد ورد النص بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه تحت الشجرة ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية من أهل الجنة وحديث بشارة العشرة بالجنة مشهور يكاد يلحق بالمتواترات وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وأما إجمالا فقد تطابق الكتاب والسنة والإجماع على أن الفضل للعلم والتقوى قال الله تعالى * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * وقال الله تعالى * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * وقال الله تعالى * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * وقال النبي صلى الله عليه وسلم الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى وقال عليه السلام إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وقال عليه السلام فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم وقال عليه السلام من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة فإن قيل يكاد يقع الإجماع على أن غير القرشي ليس بكفؤ للقرشي وهذا يدل على أن القرشي سيما الهاشمي سيما العلوي سيما الفاطمي أفضل من غيره وإن اختص بالعلم قلنا اعتبار الكفاءة في النكاح لغرض تحصيل رضاء الأولياء وعدم لحوق العار ونحو ذلك مما يتعلق بأمر الدنيا والكلام في الفضل عند الله وكثرة الثواب وعلو الدرجة في الجنة وهل يتصور فضل آحاد القرشيين بل العلويين على علماء الدين وعظماء