Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 274

Contributors:

P.274
في الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى إذا انتفى فلا وجوب الثالث أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى واستدفاع مضار لا يخفى وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الكبرى فبالإجماع وأما الصغرى فيكاد يلحق بالضروريات بل المشاهدات ويعد من العيان الذي لا يحتاج إلى البيان ولهذا اشتهر أن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وما يلتئم باللسان لا ينتظم بالبرهان وذلك لأن الاجتماع المؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون سلطان قاهر يدرأ المفاسد ويحفظ المصالح ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ويتنازع عليه الأطماع وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن لمجرد هلاك من يقوم بحماية الجورة ورعاية البيضة وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد ولم يخل عن شائبة شر وفساد ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه بل ربما يجري مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس ينتظم أمرها به ما دام فيها وإذا هلك انتشرت الأفراد انتشار الجراد وشاع فيما بينها الهلاك والفساد لا يقال فغاية الأمر أنه لا بد في كل اجتماع من رئيس مطاع منوط به النظام والانتظام لكن من أين يلزم عموم رياستها جميع الناس وشمولها أمر الدين على ما هو المعتبر في الإمام لأنا نقول انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى رياسة عامة فيهما إذ لو تعدد الرؤساء في الأصقاع والبقاع لأدى إلى منازعات ومخاصمات موجبة لاختلال أمر النظام ولو اقتصرت رياسته على أمر الدنيا لفات انتظام أمر الدين الذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى وأما الكبرى فبالإجماع عندنا وبالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلي واعتراض صاحب تلخيص المحصل بأن بيان الصغرى عقلي من باب القبح والحسن وليس من مذهبكم والكبرى أوضح من الصغرى فلا حاجة إلى التعرض للإجماع مدفوع بأن كون الشيء صلاحا أو فسادا ليس في شيء من متنازع الحسن والقبح وكون دفع الضرر واجبا بمعنى استحقاق تاركه العقاب عند الله تعالى ليس بواضح فضلا عن الأوضح ولا ينبغي أن يخفى مثل هذا عليه ولا أن يكون الرجل العالم العلمي في هذه الغاية من الشغف بالاعتراض لا يقال الإجماع على الوجوب إنما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة أو فوتها وههنا نصب الإمام يتضمن مفاسد لا يضبطها العد والإحصاء لما في الآراء من اختلافات الأهواء وفي الطباع من الاستنكاف عن تسلط الأكفاء والإنسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء وصلاح الاقتداء فتميل النفوس إلى الإباء والاستعصاء ويظهر الفساد ويكثر البغي والعناد ويهلك الحرث والنسل ويذهب الفرع والأصل وكفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى ابتداء دولة بني العباس لأنا نقول مضاره