Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 273

Contributors:

P.273
عن النبي عليه الصلاة والسلام إنما تكون فيمن استخلفه النبي عليه الصلاة والسلام ولا يصدق التعريف على إمامة البيعة ونحوها فضلا عن رياسة النائب العام للإمام قلنا لو سلم فالاستخلاف أعم من أن يكون بوسط أو بدونه قال وفيه مباحث لبيان وجوب الإمامة وشروطها وطريق ثبوتها ونبذ من أحكامها وتعيين الإمام الحق بعد النبي عليه الصلاة والسلام وإمامة الأئمة الأربعة وترتيبهم في الأفضلية قال المبحث الأول نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب علينا سمعا عند أهل السنة وعامة المعتزلة وعقلا عند الجاحظ والخياط والكعبي وأبي الحسين البصري وقالت الشيعة والسبعية وهم قوم من الملاحدة سموا بذلك لأن متقدميهم قالوا الأئمة تكون سبعة وعند السابع وهو محمد بن إسماعيل توقف بعضهم عليه وجاوزه بعضهم وقالوا الأئمة تدور على سبعة سبعة كأيام الأسبوع وهو واجب على الله فعندهم ليكون معلما في معرفة الله تعالى وعند بعض الشيعة وهم الإمامية ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية واجتناب المقبحات العقلية وعند بعضهم وهم الغلاة لتعليم اللغات وأحوال الأغذية والأدوية والسموم والحرف والصناعات والمحافظة عن الآفات والمخافات وقالت النجدات قوم من الخوارج أصحاب نجدة بن عويمر أنه ليس بواجب أصلا وقال أبو بكرالأصم من المعتزلة لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ويجب عند ظهورالظلم وقال هشام القوطبي منهم بالعكس أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرايع الشرع لا عد ظهور الظلم لأن الظلمة ربما لم يطيعوه وصار سببا لزيادة الفتن لنا على الوجوب وجوه الأول وهو العمدة إجماع الصحابة حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات واشتغلوا به عن دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا عقيب موت كل إمام روي أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم خطب أبو بكر رضي الله عنه فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت لا بد لهذا الأمر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله فتبادروا من جانب وقالوا صدقت ولكن ننظر في هذا الأمر ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى الإمام الثاني أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام مما لا يتم إلا بالإمام ومالا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب على ما مر في صدر الكتاب لا يقال الأمر بإقامة الحدود كقطع السارق مثلا إن كان مشروطا بوجود الإمام لم يكن مطلقا فلم يستلزم وجوبه كالأمر بالزكاة بالنسبة إلى تحصيل النصاب وإن لم يكن مشروطا به فظاهر لأنا نقول فرق بين تقييد الوجوب وتقييد الواجب فههنا الوجوب مطلق أي لم يقيد ولم يشترط بوجود الإمام والواجب أعني المأمور به مشروط به وموقوف عليه كوجوب الصلاة المشروطة بالطهارة وأما
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 273 | التفتازاني