Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 277

Contributors:

P.277
الجمهور من الوجوب على العباد إذا لم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف الإمام السابق قال المبحث الثاني يشترط في الإمام أن يكون مكلفا حرا ذكرا عدلا لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي والعبد مشغول بخدمة السيد لا يفرغ للأمر مستحقر في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل أمره والنساء ناقصات عقل ودين ممنوعات عن الخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه والظالم يختل به أمر الدين والدنيا وكيف يصلح للولاية وما الوالي إلا لدفع شره أليس بعجيب استرعاء الذئب وأما الكافر فأمره ظاهر وزاد الجمهوراشتراط أن يكون شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ذا رأي في تدبيرالأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمرالحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ويستفتي المجتهدين في أمورالدين ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمورالملك واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا للخوارج وأكثر المعتزلة لنا السنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا فتعينت الإمامة الكبرى وقوله صلى الله عليه وسلم الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا لأمره وقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير منعهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعدم كونهم من قريش ولم ينكره عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا احتج المخالف بالمنقول والمعقول أما المنقول صلى الله عليه وسلم أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وأجيب بأن ذلك في غير الإمام من الحكام جمعا بين الأدلة وأما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام بمصالح الملك والدين بل للعلم والتقوى والبصيرة في الأمور والخيرة بالمصالح والقوة على الأهوال وما أشبه ذلك وأجيب بالمنع بل أن لشرف الأنساب وعظيم قدرها في النفوس أثرا تاما في اجتماع الآراء وتآلف الأهواء وبذل الطاعة والانقياد وإظهار آثار الاعتقاد ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في قبيلة مخصوصة وأهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة والاتفاقات العجيبة ولا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس سيما وقد اقتصر عليهم ختم الرسالة وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة وأما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة كما إذا كان الإمام القريشي فاسقا أو جابرا أو جاهلا فضلا أن يكون مجتهدا وبالجملة مبنى ما ذكر