القاعدة بالخصوص . لم يكن وجه لإلحاق الغسل والتيمم به .
وأمّا بقيّة الروايات : فموردها قاعدة الفراغ التي اعتبر فيها أن يكون الشك في
صحة الشيء وفساده بعد الفراغ عنه سواء كان في العبادات أو المعاملات من
العقود والإيقاعات ، بل كلّ عمل يترتّب عليه أثر شرعي ، كالتذكية بخلاف ما لو لم
يترتّب عليه أثر ، كالشك في صحة صلاة الجمعة أو العيد بعد خروج وقتهما ، إذ
الأُصول إنمّا تجري بلحاظ الأثر ، فإذا لم يكن لها أثر فلا معنى لجريانها .
وهل يعتبر في قاعدة التجاوز الدخول في الغير ؟ أم يكفي الخروج عن
الشيء ؟ في عدم الاعتناء بالمشكوك ، وإنّ ذكر الدخول في الغير إنمّا هو من جهة
ملازمة الخروج عن الشيء مع الدخول في غيره غالباً ، وتظهر الثمرة فيما لو كان
الشك في إتيان الجزء الأخير وعدمه ، إذ في غيره من الأجزاء محقّق الخروج عن
محلّ الشيء إنمّا هو الدخول في غيره ، وأمّا في الجزء الأخير كالسلام - مثلا - فإن
قلنا : بتعميم الغير بالنسبة إلى التعقيب الذي من توابع الصلاة كما لا يبعد من جهة أنّ
حال التعقيب كالأذان والإقامة اللذين صرّح بعدم الاعتناء بالشك فيهما بعد
الدخول في الصلاة ، فكذلك العكس وكان الشك بعد الدخول في التعقيب ، فلا
إشكال في عدم الاعتناء بالشك . وإن قلنا : بعدم التعميم أو كان الشك قبل الدخول
فيه فيشكل الحكم بعدم الاعتناء ، من جهة قاعدة التجاوز ، إلاّ أن يمضي مقدار من
الزمان ، بحيث يصدق التجاوز عن محلّ السلام ، وإن لم يكن شاغلا بغيره فحينئذ
لا مانع من الحكم بعدم الاعتناء من جهة قاعدة التجاوز .
نعم لا بأس بعدم الاعتناء بالشك فيه من جهة قاعدة الفراغ إذ لم يعتبر فيها
الدخول في الغير ، بل مجرّد الفراغ عن العمل ومضيه فتدبر .
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ قاعدة التجاوز إنمّا تجري فيما إذا كان الشك في أصل
وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه المقرّر له شرعاً ، كالأمثلة المذكورة في
الروايات . وقاعدة الفراغ إنمّا تجري فيما إذا كان الشك في كيفيّة العمل ، من
الصحّة والفساد بعد الفراغ عن العمل ، سواء كان منشأ الشك في صحته وفساده فقد
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 798
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٩٨