والانكار وغيرهما تكون مصاديق حقيقيّة لتلك العناوين كان التقييد في محلّه .
ولكن الواقع ليس كذلك ، إذ القدر المشترك بين تلك المعاني الذي استعملت
هذه الأدوات والأسماء فيه في تمام الموارد هو الاستخبار لا الاستفهام . فتسمية
هذه الأدوات والأسماء بأدوات الاستفهام وأسماء الاستفهام لا تخلو عن
مسامحة ، كما أنّ تقييد الاستفهام بالحقيقي أيضاً لا يخلو عن مسامحة ، وإن كانت
المسامحة الأُولى أسهل ، من جهة أنّه لمّا كان انصراف اطلاقها إلى الاستفهام ، فلذا
سمّوها بأدوات الاستفهام وأسمائه .
والكلام في التمنّي والترجي كالاستفهام في جميع ما ذكر فلا يحتاج
إلى الإعادة .
المبحث الثانيّ :
في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب ، أو في الندب ، أو فيهما ، أو في القدر
المشترك بينهما ؟ وجوه ، بل أقوال .
لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة . ويؤيّده عدم صحّة الاعتذار
عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال .
وكثرة الاستعمال في الندب في الكتاب والسنّة وغيرهما لا يوجب نقلها إليه أو
حملها عليه ، لكثرة استعمالها في الوجوب أيضاً ، مع أنّ كثرة الاستعمال في الندب
مع القرينة المصحوبة لا يوجب صيرورتها من المجازات المشهورة فيه حتى
يترحّج على المعنى الحقيقي أو يتوقّف على الخلاف في المجاز المشهور كيف ؟
وقد كثر استعمال العام في الخاص حتى قيل ما من عامّ ، إلاّ وقد خص ، ولم يثلم به
ظهوره في العموم ، بل تحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة
الخصوص . انتهى كلام صاحب الكفاية ( 1 ) باختلاف يسير في النقل .
لا يخفى أنّ ما ذكره في هذا المبحث وهو قوله : لا يبعد تبادر الوجوب من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في الأوامر ص 92 .