الفصل الثاني
فيما يتعلّق بصيغة الامر
وفيه مباحث :
المبحث الأوّل :
أنّه قد ذكر لصيغة افعل وما بمعناها معان عديدة قد استعملت فيها وربّما
أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر أو خمسه عشر ، وقد اختلفوا في معانيها الحقيقيّة على
أقوال بعد اتفاقهم على أنّها ليست حقيقية في تمام ما ذكر لها من المعاني التي
استعملت فيها . فقيل ( 1 ) بأنّها حقيقة في الوجوب ، وقيل ( 2 ) بأنّها حقيقة في الندب ،
وقيل ( 3 ) بأنّها حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهنا أقوال ( 4 ) أُخر أيضاً . ثم اختلفوا
فيما هي حقيقة فيها من المعاني المتعدّدة على القول بتعدّد المعاني الحقيقيّة أنّها
حقيقة فيها من باب الاشتراك اللفظي أو المعنوي .
ولكن الحقّ في المقام أن يقال : إنّ الصيغة موضوعة لإيجاد البعث وإنشائه
وما استعملت في شيء من المقامات إلاّ في هذا المعنى وهو البعث والتحريك نحو
المادة ، غاية الأمر أنّه إن كان الداعي على البعث هو وجود غرض في المبعوث
إليه يصير مصداقاً للطلب لا أنّ الصيغة استعملت في الطلب ، بل إنّما استعملت في
هامش
( 1 - 4 ) معالم الدين : في الأوامر ص 46 .