الخارجي ، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرد تعلّق الأمر به عنهم ( 1 ) .
يجاب : أوّلا : بأنّ كثرة استعمالها في الندب بحيث يكون استعمالها في الندب
أكثر من استعمالها في الوجوب غير معلومة .
وثانياً : أنّ كثرة استعمالها فيه إنّما كانت مع القرينة وكثرة الاستعمال فيه مع
القرينة لا توجب صيرورتها من المجازات المشهورة التي قد اختلفوا في تقديم
الحقيقة عليها لتقديم جانب الوضع . وكون أصالة الحقيقة معتبرة من باب التعبد أو
تقديمها على الحقيقة لظهور اللفظ فيها الناشئ من كثرة الاستعمال ، وكون الأصالة
معتبرة من باب الظهور ، وهنا الظهور على خلافها أو التوقّف من جهة مساواة
احتمالها من اللفظ ، لاحتمال الحقيقة عند انتفاء القرينة كما هو محلّ النزاع وإن
كان استعمال اللفظ فيها راجحاً على استعماله في المعنى الحقيقي ومشهوراً فيها
فتتعارض الجهتان ووجب التوقّف .
ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ كثرة استعمالها في الندب لم تعلم أنّها كانت مع
القرينة الدالّة على إرادة الندب منها ، فلعلّه استفيدت إرادة الندب من الخارج .
وثانياً : أنّ المجاز المشهور الذي اختلفوا في تقديمه على الحقيقة أو تقديم
الحقيقة عليه على أقوال ثلاثة غير مختصّ بما إذا كان الاستعمال فيه بلا قرينة ، لأنّ
المدار فيه على شهرة استعمال اللفظ فيه وكثرته ، سواء كان مع القرينة المصحوبة ،
أو كان استعماله فيه بلا قرينه واستفيدت إرادة المعنى المجازي من الخارج .
ثم لا يخفى أنّ النزاع في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب متفرع
على تغاير الندب مع الوجوب وبيان أنّ المائز بينهما أيّ شيء ؟
فنقول : لا ريب أنّ اختلافهما ليس بالسنخيّة ولا بالمرتبة . أمّا أنّ اختلافهما
ليس بالسنخيّة فواضح ، لأنّ الوجوب والندب ليسا كالإرادة والكراهة من الأُمور
المتباينة المختلفة بالسنخ ، وأمّا اختلافهما بالمرتبة بأن يكون الندب عبارة عن
المرتبة الضعيفة من الطلب ، والوجوب عبارة عن المرتبة الشديدة منه فلم تتعقله ،
هامش
( 1 ) معالم الدين : في الأوامر ص 53 .