والانكار ، وهكذا المعاني الأُخر التي ذكروا لأدوات الاستفهام وأسمائه .
ولكن - مع أنّها لم تستعمل في شيء من الموارد إلاّ في الاستخبار الذي هو
معناها الحقيقي - هو متحقّق في جميع موارد استعمالها ، وينطبق عليه في كلّ مورد
بحسب الغرض الداعي على الاستخبار عنوان ثانوي من الاستفهام والاختبار ،
وغيرهما ينصرف اطلاقها إلى الاستفهام ، لأنّ طبع الاستخبار عن الشيء أن يكون
الداعي إليه الإخبار ، وطبع الإخبار أن يكون الداعي إليه هو اطلاع المخاطب على
الواقع ولذا لا يستخبرون غالباً عن شيء إلاّ من كان أهل العلم والاطلاع على
ذلك ، فإن الناس لا يستخبرون عن المسائل العلميّة إلاّ عن العلماء ، ولا يستخبرون
عن قيمة شيء إلاّ من أهل الخبرة وهكذا .
كما أنّ اطلاق صيغة افعل ينصرف إلى الطلب وإن كان باقي المعاني المذكورة
لها معان حقيقيّة لها ، لما ذكرنا من أنّها ما استعملت إلاّ في البعث وطبع البعث إلى
الشيء أن يكون الغرض في المبعوث إليه ، كما أنّ طبع الحركة إلى مكان أن يكون
الداعي إلى الحركة هو الوصول إلى ذلك المكان لا نفس الحركة وإذا كان طبع
البعث ذلك فتصير الصيغة مصداقاً حقيقيّاً للطلب ، كما أنّه لو كان الغرض من البعث
هو حصول غرض في نفس البعث تصير مصداقاً حقيقيّاً للاختبار ، وهكذا بالنسبة
إلى المعاني الأُخر .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ التعبير بأنّ هذه الأدوات والأسماء إنّما استعملت في تمام
الموارد في الاستفهام لا يخلو عن مسامحة ، والأحسن أن يعبّر بأنّ هذه الأدوات
والأسماء إنّما استعملت في الاستخبار ، فإن كان استعمالها في الاستخبار بداعي
الإعلام كانت مصاديق حقيقيّة للاستفهام ولا يحتاج إلى التقييد بأن يقال للاستفهام
الحقيقي ، لأنّ الاستفهام ليس له فردان .
نعم لو قيل : إنّها استعملت في تمام الموارد في الاستفهام فإن كان الغرض من
استعمالها فيه هو إعلام الغير إيّاه وكان الغرض من الإعلام هو اطلاعه على الواقع
كان مصاديق حقيقيّة للاستفهام الحقيقي ، وإن كان الغرض شيء آخر كالتقرير
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٦