تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلى اللَّه عليه وآله وسلم . أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار ، إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا ثم استقلوا فغدوا وراحوا ، دخلوا خفافا وراحوا خفافا ، لم يجدوا عن مضي نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا ، جد بهم فجدوا ، وركبوا إلى الدنيا فما استعدوا ، حتى إذا أخذ بكظمهم وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم ، لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الآخرة بعثهم ، فأصبحتم حلولا في ديارهم ، ظاعنين على آثارهم والمطايا بكم تسير سيرا ، ما فيه أين ولا تقصير نهاركم ( 1 ) بأنفسكم دؤوب وليلكم بأرواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا ، وتحتذون من سلكهم مثالا فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول ، الموت بكم نزول تتنضل فيكم مناياه وتمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء والحساب . فرحم اللَّه امرأ راقب ربه وتنكب ذنبه وكابر هواه وكذب مناه ، امرأ زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها ، رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا سأما ، كدوحا لآخرته متحافظا ، امرأ جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه ، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده ، منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه ، خاشعا لله يراوح بين الوجه
هامش
( 1 ) في الكافي : ما فيه أين ولا تفتير ، نهاركم .