بيان :
إن قيل إن الأيام إنما تتقدم وتتمايز بحركة الفلك فكيف خلقت السماوات في الأيام المتمايزة قبل تمايزها ، قلنا مناط تمايز الأيام إنما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع والمخلوق في الأيام المتمايزة إنما هو السماوات السبع والأرض وما بينهما دون ما فوقهما ولا يلزم من ذلك خلاء لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع .
قال بعض أهل العلم : خلق اللَّه الزمان مستديرا والأوقات فيه مقدرة وذلك أن اللَّه خلق الفلك الأطلس ودار ولم يتعين اليوم ولا ظهر له عين لأنه كماء الكوز في النهر قبل أن يكون في الكوز ، فلما فرض اللَّه فيه الاثني عشر فرضا ووقف شخص يجري عليه ذلك الفلك وجعل لهذا الشخص بصر عاين به تلك الفروض وميز بعضها عن بعض بعلامات جعلت فيها ، فلما غاب عنه ما عينها ثم ما برح حتى عاد إليه مرة أخرى علم أن الفلك قد دار دورة واحدة فسمى تلك الدورة يوما ، ثم بعد ذلك خلق له كوكبا نيرا سماه شمسا وطلع له في نظره من خلف حجاب الأرض فما زال يتبع بصره حركة ذلك الكوكب إلى أن غاب عنه جرمه فسمى ذلك نهارا ، ثم ما زال في ظلمة إلى أن طلع ذلك الكوكب فسمى هذا ليلا فكان اليوم مجموع الليل والنهار فتبين أن الليل والنهار واليوم والشهر والسنة لا وجود له في عينه وإن ذلك نسب وإضافات وإن الموجود إنما هو عين الكوكب والفلك لا عين الوقت والزمان ، فالزمان عبارة عن أمر متوهم فرض فيه هذه الأوقات .
25553 - 6 ( الكافي 8 : 148 رقم 129 ) علي ، عن الاثنين ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما خلق اللَّه تعالى خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن اللَّه تعالى لما
الوافي — صفحة 474
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٧٤