عن محمد الكناسي قال : حدثنا من رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ( 1 ) قال « هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ( 2 ) وليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم ، وينفقون أموالهم ، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا ، فيسمعوا حديثنا ، فينقلوه إليهم ، فيعيه أولئك ويضيعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل
هامش
( 1 ) الطلاق / 2 - 3 .
( 2 ) قوله « هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء . . . » قد كثر في الروايات التمثل بآيات القرآن في ما يشبه مفهومه الظاهري بالمناسبة ، وهو نوع من الاقتباس والاستنباط ، وربما يجعلها قوم من المحدثين تفسيرا ، وألفوا باسم التفسير كتبا كثيرة ضمنوها هذه التمثيلات والاقتباسات الواردة في كلام الأئمة عليهم السلام ، وربما يظن المبتدي أنها تفسير تعبدي ينحصر مقصود الآية فيها وإن خالف صدر الآية وذيلها وظاهرها ، وربما يتبلدون أن رأوا خبرين مختلفين نظير ما ورد في تفسير الايمان بالغيب ومثله قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فإن أصل الآية وارد في سؤال علماء أهل الكتاب ، ويناسبه سؤال كل صاحب خبره في كل فن ، ويستنبط منها بوجه تجويز السؤال مطلقا ، وقد ورد في بعض الروايات أن المقصود الأئمة عليهم السلام ، فيظن المبتدي الانحصار فيهم ، ومثله ما ورد في أن عدة الشهور اثنا عشر أنهم الأئمة عليهم السلام مع أن هذا تمثيل وتشبيه واقتباس وليس تفسيرا بمعنى كونه المراد من الآية ، وهو نظير تمثيل أمير المؤمنين عليه السلام لشعر الأعشى :
شتان ما يومي على كورها ويومي حيان أخي جابر .
حيث لا يستلزم كون مراد الأعشى موقع أمير المؤمنين عليه السلام ، فاعرف ذلك فإنه نافع في مواضع كثيرة ومنها هذه الآية : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، فان المذكور في هذه الرواية تمثيل واقتباس ، وفي رواية أخرى بين الآية بوجه آخر ومفادها أن العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعاؤه وابتهاله إلى الله تعالى ، والظاهر من الآية أن التقوى سبب للرزق من حيث لا يحتسب عكس ما في الرواية . « ش » .