تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
السّلام وفيما ورد عن الصادق عليه السّلام من سؤال تفسير الآيتين عن أبي حنيفة دلالة أيضا على ما ذكرناه من السقوط وهو ما رواه في علل الشرائع ( 1 ) بإسناده عنه عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة : أنت فقيه أهل العراق فقال : نعم ، قال : فبم تفتيهم ؟ قال : فبكتاب اللَّه وسنة نبيه ، قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ فقال : نعم ، فقال : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلا عند أهل الكتاب الذي أنزله عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الحاضر ( 2 ) من ذرية نبينا وما أراك تعرف ( 3 ) من كتابه حرفا ، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرني عن قول اللَّه تعالى « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » ( 4 ) أين ذلك من الأرض قال : أحسبه ( 5 ) ما بين مكة
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 89 ح 5 . ( 2 ) في الكافي : الخاص . ( 3 ) في الكافي : ما ورثك الله من كتابه بدل وما أراك تعرف من كتابه . ( 4 ) سبأ / 18 . ( 5 ) قوله « قال أحسبه ما بين مكة ومدينة » ما ذكره أبو حنيفة أيضا لا يرتبط مع الآية ، لأن خطاب سيروا فيها ليالي وأياما آمنين إنما هو إلى أهل سبأ في الزمان الغابر لا إلى جميع الناس إلى يوم القيامة ، والظاهر أنه لم ينظر أبو حنيفة إلى صدر الآية وذيلها وانما يستشكل إن كان الصادق عليه السلام قرره على تفسيره ولم يقرره ، وكذلك في حديث قتادة ، ولا يبعد أن يغفل قتادة في تفسيره ، ولكن الإشكال في تقرير الصادق عليه السلام إياه في الجملة حيث قال ( ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكراء حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه ) وجه الاشكال أن هذا التفسير لا يخالف ما نقل عن قتادة في عدم ارتباطه بالآية لكن محمد بن سنان راوي الخبر ضعيف لا يعتد بما ينفرد به ، ثم إن الأمن المذكور في الآية ليالي وأياما آمنين ، إن كان المراد به الأمن في الدنيا لم يكن الشيعة أيضا آمنين في طريق الحج وزيادة الأئمة عليهم السلام ، وإن كان المراد الأمن في الآخرة لم يتم الحجة على قتادة إذ له أن يدعي أمن الحجاج فيها ، وأما قوله تعالى : ومن دخله كان آمنا فيصح أن يكون المراد به حكما تكليفيا ، أي يجب على المسلمين والأمراء أن لا يتعرضوا لمن دخله بوجه ، وإن كان قاتلا وجانيا ، بل يضيق عليه حتى يخرج ، ويجوز أن يكون حكما تكوينيا بحسب الأغلب ، والأول أظهر وقد مر في كتاب الحج . « ش » .