قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار ، فلما توجه حذيفة قام رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ونادى : فلما توجه حذيفة قام رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ونادى : يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللَّه إن اللَّه تعالى قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك ، فجثا رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرسل عينيه ، ثم قال : شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي ، ثم قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : قد بعث اللَّه عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل .
قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند اللَّه الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ولا خباء إلا طرحته ، ولا رمحا إلا ألقته ، حتى جعلوا يتترسون من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين ، فقال : أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ، ألا وإنه إن يفوتكم من أمره شيء فإنه ليس بسنة مقام قد هلك الخف والحافر ، فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه .
قال حذيفة : فنظرت عن يميني فضربت بيدي ، فقلت : من أنت فقال : معاوية ، فقلت للذي عن يساري : من أنت فقال : سهيل بن عمرو ، قال حذيفة : وأقبل جند اللَّه الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش : النجاء النجاء ، وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع النجاء النجاء وفعل عيينة ابن حصين مثلها ، ثم فعل الحارث بن عون المزني مثلها ثم فعل الأقرع ابن حابس مثلها ، وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول اللَّه صلّى
الوافي — صفحة 370
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٠