تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة . وخرج رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ، ثم أرسل الخليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، فرجع ولم يأت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لأبي سفيان يا أبا سفيان أما واللَّه ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله ، فقال : اسكت فإنما أنت أعرابي ، فقال : أما واللَّه لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردن في الأحابيش ، فقال : اسكت حتى تأخذ من محمد ولثا ، فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقبلها وقال : هذا غدر ولا حاجة لنا فيه . فأرسلوا إلى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللَّه هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : فأقيموها فأقاموها ، فقال : يا محمد مجيء من جئت قال : جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه البدن وأخلي عنكم وعن لحمانها ، قال : لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك اللَّه والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم ، فقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : وما أنا بفاعل حتى أدخلها ، قال : وكان عروة بن مسعود حين تكلم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم تناول لحيته والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده ، فقال : من هذا يا محمد فقال : إن هذا ابن أخيك المغيرة .