تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا إبراهيم أن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم ، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف : عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه ، وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني ، وعبدا عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني . ثم التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ، ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم عليه السّلام مما رأى وقال « رب أرني كيف تحيي الموتى » ( 1 ) قال : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا قال أولم تؤمن قال « بلى ولكن ليطمئن قلبي » ( 2 ) يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها ، قال « فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا » فقطعهن واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا ، فخلط « ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا » فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة » . بيان : « فيشد » من الشدة بالفتح بمعنى الحملة في الحرب والمستتر في قال كيف تخرج ما تناسل لإبراهيم عليه السّلام وهذا الكلام تفسير وبيان لقوله كيف تحيي الموتى ، والتي أكل بدل مما تناسل فصرهن فأملهن واضممهن .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) البقرة / 260 .