تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لراحة طويلة قريبة منكم فإن التعب والبؤس في ترك المعاصي ليسا بشر إذا قاداكم إلى الجنة ولذة المعاصي لا خير فيها إذا قادتكم إلى النار وعند تصحيح الضمائر إلى قوله من طول الجهاد إشارة إلى عظم رتبة الإخلاص وعزتها وقلة من يبلغها وعنى بطول الجهاد المجاهدة مع النفس بحملها على الأعمال الشاقة « لكنت أدهى العرب » الدهاء جودة الرأي أراد عليه السلام أنه لولا أني أتقي اللَّه تعالى وأراعي في أموري وسياساتي ما أمرت به غير مجاوز عنه إلى استعمال آرائي فيها لكنت أفوق سائر العرب في الرأي والسياسة للناس . قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة وكان من علماء العامة : اعلم أن قوما ممن لم يعرف حقيقة فضل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه زعموا أن عمر كان أسوس منه وإن كان هو أعلم من عمر . وصرح الرئيس أبو علي بن سينا بذلك في الشفاء في الحكمة وكان شيخنا أبو الحسين يميل إلى ذلك وقد عرض به في كتاب الغرر ثم زعم أعداؤه ومبغضوه أن معاوية أيضا كان أسوس منه وأصح تدبيرا وقد سبق لنا بحث قديم في هذا الكتاب في بيان حسن سياسة أمير المؤمنين عليه السلام وصحة تدبيره ونحن نذكر هنا ما لم نذكره هناك مما يليق بهذا الفصل الذي نحن في شرحه : اعلم أن السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه ومما يرى فيه صلاح ملكه وتمهيد أمره وتوطئة قاعدته سواء وافق الشريعة أو لم يوافقها ، ومتى لم يعمل في السياسة والتدبير بموجب ما قلناه فبعيد أن ينتظم أمره أو يستوسق حاله وأمير المؤمنين عليه السلام كان مقيدا بقيود الشريعة مدفوعا إلى اتباعها ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقا فلم يكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممن يلزم بذلك ولسنا بهذا القول زائرين ( 1 ) على عمر بن الخطاب ولا ناسبين إليه ما هو منزه عنه
هامش
( 1 ) أي عائبين عليه .