الجواهر « والبخل جلباب المسكنة » يعني يلبس صاحبه المسكنة ووصول معدم بفتح الواو بمعنى البار والمعدم الفقير لأنه أعدم المال كما أن المكثر أكثره ومن أطلق طرفه أي عينه ونظره كثر أسفه لأنه ربما يتعلق بقلبه مما نظر إليه ما يلهيه عن المهمات ويوقعه في الآفات « وقلما ينصفك اللسان » يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول « ومن نال » يعني ما يتمناه وقلما تصدقك الأمنية من الصدق كما في قوله تعالى « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا » ( 1 ) يعني يصدق ما يتمنى « في آخر أيام عمره » يعني هو في آخر عمره ولا يدري به والغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب والمبادرة إلى التوبة منه « والنحو » القصد من القول ما لا إفراط فيه ولا تفريط « والشرق » الشجا والغصة واللؤم بالضم ضد الكرم « إظهار اللسان » يعني به مثل الحمد والشكر والشهادة والتوجه والقصد والاعتراف بالذنب إلى غير ذلك « والمقيل » القيلولة ومن لم يرغ في كلامه أظهر فخره كذا وجد في النسخ التي رأيناها بالغين المعجمة والفخر فإن صج فهو من الإرغاء يقال كلام مرغ إذا لم يفصح عن معناه ويأتي في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام بعض ألفاظ هذه الخطبة من الفقيه وهناك هكذا ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره بالعين المهملة والهجر فيكون من الرعاية بمعنى الحفظ على حذف المفعول يعني ومن لم يحفظ لسانه أو الأدب في كلامه وعلى هذا يكون الفخر تصحيف الهجر والهجر بالضم الفحش وما لا ينبغي من الكلام والإكثار منه « ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا » يعني من علم بأجر المصيبة وشدة احتياجه إليه يوم القيامة هانت عليه المصيبة في الدنيا وصغرت عنده وإن عظمت « وما تناكرتم » يعني ما ينكر بعضكم بعضا إلا لأنكم تعصون اللَّه عز وجل وذلك لأنكم لو كنتم برءاء من الذنوب لكان لكم جميعا مسلك واحد فتعارفتم عليه وائتلفتم لديه « فما أقرب الراحة من التعب » يعني لا عليكم أن تتعبوا أنفسكم بترك المعاصي في أيام قلائل سريعة الذهاب
هامش
( 1 ) الفتح / 27 .