قال صاحب التحف ( 1 ) : وروي أنه عليه السلام : مر برجل من أهل السواد ، ذميم المنظر ، فسلم عليه ونزل عنده وحادثة طويلا ، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له ، فقال له : يا ابن رسول اللَّه أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو إليك أحوج فقال « عبد من عبيد اللَّه وأخ في كتاب اللَّه وجار في بلاد اللَّه يجمعنا وإياه خير الآباء آدم وأفضل الأديان الإسلام ولعل الدهر يرد من حاجتنا إليه ، فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه » .
ومن مواعظ أبي الحسن الرضا عليه السلام
ما رواه في تحف العقول ( 2 ) عنه عليه السلام أنه قال « ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة ، وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر اللَّه » وقال « إذا أراد اللَّه أمرا سلب العباد عقولهم ( فأنفذ أمره وتمت إرادته ) ( 3 ) ، فإذا أنفذ أمره وتمت إرادته رد إلى كل ذي عقل عقله ، فيقول : كيف ذا ومن أين ذا » وقال « الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير » وقال عليه السلام « ما من شيء من الفضول إلا وهو يحتاج إليه الفضول من الكلام » وقال « الأخ الأكبر بمنزلة الأب » وسئل عن السفلة فقال « من كان له شيء يلهيه عن اللَّه » وقال « لا يتم عقل امرئ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، يستقل كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، لا يسأم من طلب الحوائج إليه ، ولا يمل من طلب العلم طول دهره ، الفقر في اللَّه أحب إليه من الغنى ، والذل في اللَّه أحب إليه من العز في عدوه ، والخمول أشهى إليه من الشهرة » ثم قال « العاشرة وما العاشرة » قيل له ما هي ؟
هامش
( 1 ) ص 305 .
( 2 ) ص 325 .
( 3 ) أثبتناه من المصدر .