تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ومن مواعظ أبي الحسن الكاظم عليه السلام ما أورده في تحف العقول ( 1 ) في حديث هشام بن الحكم الذي مضى صدره في باب العلم والعقل من الجزء الأول : أنه قال له « يا هشام إياك ومخالطة الناس والأنس بهم إلا أن تجد منهم عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية ، وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحي من اللَّه ، إذ ( 2 ) تفرد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره ، وإذا مر بك أمران لا تدري أيهما خير وأصوب ، فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإن كثير الثواب ( 3 ) في مخالفة هواك ، وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في الجهالة » . قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه قال « فتلطف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه لا تعرضن نفسك للفتنة ، واحذر رد المتكبرين ، فإن العلم يدل على أن يملي على من لا يفيق » قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها قال « فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الرد ، واعلم أن اللَّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ، ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذى فيه ، وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه » . يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من اللَّه بعدا وازداد اللَّه عليه غضبا ، يا هشام إن
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 293 . ( 2 ) في المصدر : وإذا . ( 3 ) في المصدر : الصواب .