بيان :
قد مضى هذان الخبران في كتاب الإيمان والكفر .
ومن مواعظه عليه السلام وصيته لجابر بن يزيد الجعفي
رواها في تحف العقول ( 1 ) عنه عليه السلام : أنه قال له « يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا : إن حضرت لم تعرف ، وإن غبت لم تفتقد ، وإن شهدت لم تشاور ، وإن قلت لم يقبل قولك ، وإن خطبت لم تزوج ، وأوصيك بخمس : إن ظلمت فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كذبت فلا تغضب ، وإن مدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع ، وفكر فيما قيل فيك ، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك ، فسقوطك من عين اللَّه عز وجل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك ، فثواب اكتسبته من غير أن تتعب بدنك .
واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ، ولكن أعرض نفسك على كتاب اللَّه ، فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر ، فإنه لا يضرك ما قيل فيك ، وإن كنت مباينا للقرآن فما ذا الذي يغرك من نفسك ، إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرة يقيم أودها ، ويخالف هواها في محبة اللَّه ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها ، فينعشه اللَّه فينتعش ويقيل اللَّه عثرته فيستذكر ( 2 ) ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة ، لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن اللَّه يقول « إِنَّ
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 206 .
( 2 ) في تحف العقول : فيتذكر .