تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب ، انظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ، أم هل تراه ذكر خيرا عملوه وعملت ( 1 ) شيئا جهلوه ، بل حظيت بما حل من حالك في صدور العامة وكلفهم بك ، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك ، أن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا ، وليس ذلك عندك ولكن أظهرهم عليك ورغبتهم فيما لديك ، ذهاب علمائهم وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم ، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة ، قد ابتليتهم وفتنتهم بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا ، فتاقت نفوسهم إلى أن يبلغوا من العلم ما بلغت ، أو يدركوا به مثل الذي أدركت ، فوقعوا منك في بحر لا يدرك عمقه ، وفي بلاء لا يقدر قدره ، فالله لنا ولك ، وهو المستعان . أما بعد فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين اللَّه حجاب ، ولا تفتنهم الدنيا ولا يفتنون بها ، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا ، فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فكيف يسلم الحدث في سنه ، الجاهل في علمه ، المأفون في رأيه ، المدخول في عقله ، « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( راغبون - خ ل ) على من المعول وعند من المستعتب نشكو إلى اللَّه بثنا وما نرى فيك ونحتسب عند اللَّه مصيبتنا بك . فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمة صغيرا وكبيرا ، وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا ، وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا ، وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا ، ما لك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول : واللَّه ما قمت لله مقاما واحدا أحييت به له دينا أو أمت له فيه باطلا ، فهذا شكرك من استحملك ، ما أخوفني
هامش
( 1 ) في تحف العقول : هل تراهم ذكرت خيرا علموه وعلمت شيئا .