تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 1 ) . يا جابر استكثر لنفسك من اللَّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس وتعرضا للعفو ، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء ، وأنزل ساحة القناعة بإنفاء ( 2 ) الحرص ، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس . وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن بإجمام القلب ، وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق ، وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال ، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى ، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب ، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه يلجأ النادمون ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم ، وكثرة الاستغفار ، وتعرض للرحمة . وعفو اللَّه بحسن المراجعة ، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم ، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق ، واستقلال كثير الطاعة ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وتوسل إلى عظيم الشكر
هامش
( 1 ) الأعراف / 201 . ( 2 ) في تحف العقول : باتقاء .