يترككم سدى ، قد عرفكم نفسه وبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ، فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله فاتقوا اللَّه فقد احتج عليكم ربكم ، فقال : أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 1 ) فهذه حجة عليكم « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه ، وصلى اللَّه على محمد نبيه وآله » .
ومن مواعظه عليه السلام ما كتبه إلى محمد بن مسلم الزهري
يعظه رواه في تحف العقول ( 2 ) قال « كفانا اللَّه وإياك من الفتن ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك فقد أثقلتك نعم اللَّه بما أصح من بدنك ، وأطال من عمرك ، وقامت عليك حجج اللَّه بما حملك من كتابه وفقهك فيه من دينه وعرفك من سنة نبيه محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك وفي كل حجة احتج بها عليك الفرض بما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك وأبدى فيه فضله عليك فقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ( 3 ) .
فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي اللَّه فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها وعن حججه كيف قضيتها ، ولا تحسبن اللَّه قابلا منك بالتعذير ولا راضيا منك بالتقصير ، هيهات هيهات ليس كذلك ، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البلد 8 - 10 .
( 2 ) ص 198 .
( 3 ) إبراهيم / 7 .
( 4 ) آل عمران / 187 .