تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فناء الأجل ونزول ما لا بد من لقائه ، وتقديم الحذر قبل المختبر ( 1 ) فإن اللَّه جل وعز يقول « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » ( 2 ) فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا ، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته . واعلموا عباد اللَّه : أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد ، وامتنع من الرقاد وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة وأخذه الأليم وبياته لأهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار فذلك البيات الذي ليس منه منجى ، ولا دونه ملتجئ ولا منه مهرب فخافوا اللَّه أيها المؤمنون من البيات خوف أهل اليقين وأهل التقوى ، فإن اللَّه تعالى يقول « ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ » ( 3 ) فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها وتذكروا ضرر عاقبة الميل إليها ، فإن زينتها فتنة وحبها خطيئة . واعلم ويحك يا ابن آدم أن نشوة ( 4 ) البطنة ونترة ( 5 ) الميلة وسكر الشبع ، وعزة الملك مما يثبط ، ويبطئ عن العمل ، وينسي الذكر ، ويلهي عن اقتراب الأجل ، حتى كأن المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب ، وإن العاقل عن اللَّه ، الخائف منه ، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع ، وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان . فاتقوا اللَّه عباد اللَّه تقوى مؤمل ثوابه وخاف عقابه فقد لله أنتم أعذر وأنذر
هامش
( 1 ) في تحف العقول : قبل الحين . ( 2 ) المؤمنون / 99 - 100 . ( 3 ) إبراهيم / 14 . ( 4 ) في تحف العقول : قسوة . ( 5 ) في تحف العقول : فطرة الميلة .