تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
واعلموا أنه « مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ » تعالى « يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطيه رغبته « مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 1 ) . ومن مواعظ أبي عبد اللَّه الحسين بن علي عليهما السلام ما رواه في الكتاب المذكور ( 2 ) أيضا عنه عليه السلام قال « أوصيكم بتقوى اللَّه وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكان المخوف قد أفد بمهول ( 3 ) وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الأعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوها إلى أسفلها ، ومن أنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوءها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ ، أعاننا اللَّه وإياكم على أهوال ذلك اليوم ونجانا وإياكم من عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه . عباد اللَّه فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه ، مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ، ولا ظهير عنه يدفعه ، ويومئذ « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ، قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » . أوصيكم بتقوى اللَّه فإن اللَّه قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن تخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن اللَّه تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء اللَّه » .
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 167 . ( 2 ) تحف العقول ص 173 . ( 3 ) من المهول قال في القاموس هاله هولا أفزعه وهول هائل ومهول كمصول تأكيد .