تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والعمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف اللَّه خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة اللَّه وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا اللَّه فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال اللَّه تعالى « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 1 ) فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية اللَّه واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة اللَّه واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللَّه فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجى للنجاة وقدموا أمر اللَّه وطاعة من أوجب اللَّه طاعته بين يدي الأمور كلها ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللَّه وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم . واعلموا أنكم عبيد اللَّه ونحن معكم يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين يومئذ « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ، واعلموا أن اللَّه لا يصدق يومئذ كاذبا ولا يكذب صادقا ولا يرد عذر مستحق ولا يعذر غير معذور ، له الحجة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرسل فاتقوا اللَّه عباد اللَّه واستقبلوا في إصلاح أنفسكم وطاعة اللَّه وطاعة من تولونه فيها ، لعل نادما قد ندم فيما فرط بالأمس في جنب اللَّه وضيع من حقوق اللَّه واستغفروا اللَّه وتوبوا إليه فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئة ويعلم ما تفعلون وإياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين . احذروا فتنتهم وتباعدوا عن ساحتهم واعلموا أنه من خالف أولياء اللَّه ودان بغير دين اللَّه واستبد بأمره دون أمر ولي اللَّه كان في نار تلتهب ، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار فاعتبروا يا
هامش
( 1 ) فاطر / 28 .