« اتباع الدناءة ومصاحبة الغواة » قيل : فما العي قال « العبث باللحية وكثرة التنحنح عند المنطق » قيل : فما الشجاعة قال « موافقة الأقران والصبر عند الطعان » قيل : فما الكلفة قال « كلامك فيما لا يعنيك » قيل : فما السفاة قال « الأحمق في ماله المتهاون بعرضه » قيل : فما اللؤم قال « إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه » .
أقول : اصطناع العشيرة اتخاذهم أو اختيارهم أو فعل المعروف بهم « والغرم » بضم المعجمة وسكون المهملة ما يلزم أداؤه وتعهد الصنيعة إصلاحها وانماؤها « والمحل » الشدة والجذب « والندى » العطاء « والحفاظ » الذب عن المحارم « والمواقفة » بتقديم القاف المحاربة ، ولعل المراد بالبأس والمنازعة الحرب والجهاد في اللَّه ويحتمل أن يكون المراد بالبأس الهيبة في أعين الناس وبأعز الناس النفس فإن أعز الناس عند كل أحد نفسه والفرق بالتحريك الخوف والمصدوقة الصدق « والخرق » الحمق « والمناوأة » المعاداة « والعي » العجز « والعرس » بالكسر امرأة الرجل ورحلها . ومن مواعظه عليه السلام ما رواه في الكتاب المذكور أيضا عنه عليه السلام أنه قال « اعلموا أن اللَّه لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم وقسم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مئونة الدنيا وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين ، قال اللَّه تبارك وتعالى « إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً » ( 1 ) وقال « وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 ) فاتقوا اللَّه عباد اللَّه
هامش
( 1 ) النبأ / 31 .
( 2 ) الزمر / 61 .