تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن اللَّه تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها ، وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدى ، فقال اللَّه تعالى « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً » ( 1 ) وقال تعالى « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » ( 2 ) ثم استعبدها بطاعته فقال عز وجل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 3 ) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح ، وقال اللَّه تعالى « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ( 4 ) يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإبهامين ، وقال اللَّه عز وجل « وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ » ( 5 ) يعني بالجلود الفروج .
ثم خص كل جارحة من جوارحك بفروض ونص عليها ، ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي ، فقال تعالى « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » ( 6 ) وقال اللَّه تعالى « إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي
هامش
( 1 ) الاسراء / 36 .
( 2 ) النور / 15 .
( 3 ) الحج / 77 .
( 4 ) الجن / 18 .
( 5 ) فصلت / 22 .
( 6 ) النساء / 140 .