قال : المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها ، قال : فأي الناس أشد حسرة قال : الذي حرم الدنيا والآخرة « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » ، قال : فأي الخلق أعمى قال : الذي عمل لغير اللَّه ، ويطلب بعمله الثواب من عند اللَّه ، قال : فأي القنوع أفضل قال : القانع بما أعطاه اللَّه عز وجل ، قال : فأي المصائب أشد قال : المصيبة في الدين ، قال : فأي الأعمال أحب إلى اللَّه تعالى قال : انتظار الفرج ، قال : فأي الناس خير عند اللَّه قال :
أخوفهم لله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا ، قال : فأي الكلام أفضل عند اللَّه قال : كثرة ذكره والتضرع إليه بالدعاء ، قال : فأي القول أصدق قال : شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، قال : فأي الأعمال أعظم عند اللَّه عز وجل قال : التسليم والورع ، قال : فأي الناس أصدق قال « من صدق في الموطن » .
ثم أقبل على الشيخ فقال : يا شيخ إن اللَّه عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند اللَّه من الكرامة ، فبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللَّه ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا اللَّه وهو عنهم راض ، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة ولبسوا الخشن ، وصبروا على البلوى ، وقدموا الفضل ، وأحبوا في اللَّه وأبغضوا في اللَّه تعالى ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة والسلام .
قال الشيخ : فأين أذهب وأدع الجنة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين جهزني بقوة أقوى ( 1 ) بها على عدوك ، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) في الفقيه : أتقوى .