هيهات هيهات وما تناكرتم ، إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد ، هيهات لولا التقى كنت أدهى العرب .
أيها الناس إن اللَّه تعالى وعد نبيه محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلم الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف اللَّه وعده ، ألا وإن الوسيلة ( 1 ) أعلى درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام وفي نسخة ألف عام وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يومئذ قاعد عليها .
مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللَّه وريطة من نور اللَّه ، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة قد أشرق بنوره الموقف وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته وعلي ريطتان ريطة من أرجوان النور وريطة من كافور والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا وقد تجللتهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن في الكافي : على .