من الكتاب العظيم ، فقال تعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ( 1 ) فاتباعه محبة اللَّه ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة .
وفي التولي عنه والإعراض محادة اللَّه وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » ( 2 ) يعني الجحود به والعصيان له فإن اللَّه تعالى امتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بسيفي جحاده ، وجعلني زلفة للمؤمنين ، وحياض موت على الجبارين ، وسيفه على المجرمين ، وشد بي أزر رسوله ، وأكرمني بنصره ، وشرفني بعلمه ، وحباني بأحكامه ، واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصت به المحافل .
أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 3 ) ، فعقل المؤمنون عن اللَّه نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون حيث يقول « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 4 ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم حين تكلمت طائفة وقالت : نحن موالي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى حجة
هامش
( 1 ) آل عمران / 31 .
( 2 ) هود / 17 .
( 3 ) هذا هو الصحيح وقد أثبتناه من الكافي المطبوع ولكن في الأصل كان : لا نبي بعده .
( 4 ) الأعراف / 142 .