تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الوداع ، ثم صار إلى غدير خم ، فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وكانت على ولايتي ولاية اللَّه وعلى عداوتي عداوة اللَّه . وأنزل اللَّه تعالى في ذلك اليوم « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » ( 1 ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضاء الرب تعالى وأنزل اللَّه تعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول اللَّه منحنيه ، وهو قوله تعالى « ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » ( 2 ) في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع وطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما . ويبرأ كل واحد منهما من صاحبه بقوله لقرينة إذا التقيا « يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » ، فيجيبه الأشقى على وثوبه ( 3 ) : يا ليتني لم أتخذك خليلا ، لقد أضللتني « عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولاً » ، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم ، والغرور المنقطع ، وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود واللعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة ، ما لهما من
هامش
( 1 ) المائدة / 3 . ( 2 ) الأنعام / 62 . ( 3 ) في الكافي : على رثوثة .