فإنه رأس أمرك كله ، فقلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر اللَّه عز وجل ، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال :
عليك بالصمت إلا من خير ، فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمور دينك .
قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإنه أجدر ألا تزدري نعمة اللَّه عليك ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : صل قرابتك وإن قطعوك ، وأحب المساكين وأكثر مجالستهم ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : قل الحق وإن كان مرا ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : لا تخف في اللَّه لومة لائم ، قلت : يا رسول اللَّه زدني ، قال : يا أبا ذر ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد ( 1 ) عليهم فيما تأتي ، فكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ويجد ( 2 ) عليهم فيما يأتي ، قال : ثم ضرب على صدري وقال : يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن المحارم ، ولا حسب كحسن الخلق .
وأما مواعظه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعبد اللَّه بن مسعود
فقد رواها عن عبد اللَّه بن مسعود قال : دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد أصابتنا مجاعة شديدة ولم يكن ذقنا ( 3 ) منذ أربعة أشهر إلا الماء واللبن وورق الشجر ، قلنا : يا رسول اللَّه إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) و ( 2 ) في مكارم الأخلاق : تجر .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : رزقنا .