وتمن علي فأكرمك هذه جنتي فتبحبح فيها وهذا جواري فأسكنه فتقول الروح إلهي عرفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك وعزتك وجلالك لو كان رضاك في أن أقطع إربا إربا أو أقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل به الناس لكان رضاك أحب إلي إلهي وكيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف إن لم تقوني وأنا ميت إن لم تحيني بذكرك ولولا سترك لأفتضحت أول مرة عصيتك إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتى عرفتك وعرفت الحق من الباطل والأمر من النهي والعلم من الجهل والنور من الظلمة فقال اللَّه عز وجل وعزتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات حتى تدخل علي أي وقت شئت وكذلك أفعل بأحبائي .
يا أحمد هل تدري أي عيش أهنأ وأية حياة أبقى قال : اللهم لا ، قال : أما العيش الهنئ فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري ولا ينسى نعمتي ولا يغفل عني ولا يجهل حقي ويطلب رضاي ليله ونهاره ، وأما الحياة الباقية فهي للذي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينه وتعظم الآخرة عنده ويؤثر هواي على هواه فيبتغي مرضاتي ويعظمني حق عظمتي ويذكر علمي به ويراقبني بالليل والنهار عند كل سيئة ومعصية وينقي قلبه عن كل ما أكره ويبغض الشيطان ووسواسه ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا وسبيلا فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبا حتى أجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه لي وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي وأفتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه مني وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي وأضيق عليه الدنيا وأبغض إليه ما فيها من اللذات وأحذره من الدنيا وما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن .
يا أحمد ولأزيننه بالهيبة والعظمة فهذا هو العيش الهنئ والحياة الباقية ، يا أحمد لا غناء لمن لا عقل له ، ولا فقر لمن لا جهل له ، ولا رضى لمن لا يرضى
الوافي — صفحة 149
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٩